جعفر بن البرزنجي

184

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

[ فرح جده عبد المطلب به ص وتسميته له محمدا ] ( ودعت ) بتخفيف الدال المهملة أي أرسلت تدعو ليوافق رواية ابن إسحاق الآتية ( أمه ) صلى اللّه عليه وسلم بعد ولادته جده ( عبد المطلب ) بن هاشم الجد الأول لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( وهو يطوف بهاتيك ) أتى بما يشار إليه للبعيد تنويها على بعدها وعلو شأنها في الشرف والعظم على سائر الأماكن إذ ذاك ، فقول بعضهم : نزّلها منزلة القريب لقربها من القلوب المؤمنة حتى كأنها فيها كامنة كغيرها من سائر المحبوبات من شعائر اللّه سبحانه ، فيه نظر إذ لا يؤتى بالإشارة للقريب إلا بدون الكاف . ( البنيّة ) بفتح الموحدة وكسر النون وتشديد التحتية ؛ أي الكعبة المبنية بأمر اللّه تعالى للملائكة فمن بعدهم من عمّارها ، وقد بنيت الكعبة مرارا عديدة يأتي بيانها إن شاء اللّه تعالى في محله ، ولها أسماء أخرى يأتي ذكرها إن شاء اللّه تعالى . ( فأقبل ) منها عليها حال كونه ( مسرعا ونظر إليه ) أي إلى ابن ابنه محمد صلى اللّه عليه وسلم نظر محبّ مشتاق إلى محبوبه الغائب ( وبلغ من السرور ) أي الفرح به صلى اللّه عليه وسلم حال مقدم على صاحبها وهو ( مناه ) بضم الميم وتخفيف النون ، فقول بعضهم بيان له فيه ما تقدم من أن البيان لا يتقدم على مبينه . والمراد : ما كان يتمناه من إقرار عينه بولد لأحب أولاده إليه وأكرمهم عليه ابنه عبد اللّه سيما وقد كان مبشرا بعظمة هذا المولود الأعظم وجلالة قدره الأفخم صلى اللّه عليه وسلم .